عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

199

اللباب في علوم الكتاب

الْكِبَرِ عِتِيًّا [ مريم : 8 ] أي : حالة تتعذر مداواتي فيها كقوله : [ الكامل ] 2507 - . . . * ومن العناء رياضة الهرم « 1 » وقيل : العاتي : الجاسي أي اليابس . ويقال : عثا يعثو عثوّا بالثاء المثلثة من مادة أخرى ؛ لأنّه يقال : عثي يعثى عثيّا وعثا يعثو عثوّا ، [ فهو في إحدى لغتيه يشاركه « عتا » بالمثناة وزنا ومعنى ، ويقاربه في حروفه . والعيث أيضا - بتقديم الياء من أسفل ] « 2 » على الثاء المثلثة - هو الفساد ، فيحتمل أن يكون أصلا ، وأن يكون مقلوبا فيه . وبعضهم يجعل العيث الفساد المدرك حسّا ، والعثيّ في المدرك حكما ، وقد تقدّم طرف من هذا . ومعنى الآية : استكبروا عن امتثال أمر ربّهم وكذّبوا بنبيهم . قوله : وَقالُوا يا صالِحُ ائْتِنا يجوز لك على رواية من يسهّل الهمزة وهو ورش والسوسي أن تقلب الهمزة واوا ، فتلفظ بصورة « يا صالح وتنا » في الوصل خاصة تبدل الهمزة بحركة ما قبلها ، وإن كانت منفصلة من كلمة أخرى . وقرأ عاصم « 3 » وعيسى بن عمر « أوتنا » بهمزة وإشباع ضم ولعله عاصم الجحدريّ لا عاصم بن أبي النجود ، وهذه القراءة لا تبعد عن الغلط ؛ لأن همزة الوصل في هذا النحو مكسورة فمن أين جاءت ضمة الهمزة إلّا على التوهّم ؟ قوله : « بما تعدنا » العائد محذوف أي : « تعدناه » ولا يجوز أن تقدر « تعدنا » متعديا إليه بالباء ، وإن كان الأصل تعديته إليه بها ، لئلا يلزم حذف العائد المجرور بحرف من غير اتّحاد متعلقهما لأن « بما » متعلّق ب « الإتيان » ، و « به » متعلق ب « الوعد » ثم قالوا « إِنْ كُنْتَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ » وإنما قالوا ذلك ؛ لأنّهم كانوا مكذبين في كل ما أخبر عنه من الوعد والوعيد . قوله : فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ قال الفراء والزجاج هي الزلزلة الشديدة يقال رجفت الأرض ترجف رجفا ورجيفا ورجفانا قال تعالى : يَوْمَ تَرْجُفُ الْأَرْضُ وَالْجِبالُ [ المزمل : 14 ] . وقال اللّيث : الرّجفة : الطّامة التي ينزعزع لها الإنسان ويضطرب . ومنه قيل للبحر رجّاف لاضطرابه . وقيل : أصله من رجف به البعير إذا حركه في سيره ، كما يرجف الشجر إذا رجفه الريح .

--> ( 1 ) البيت ينظر : عيون الأخبار 2 / 369 ، وشرح المفضليات 1 / 65 ، اللسان ( جسا ) ، الدر المصون 3 / 295 . ( 2 ) سقط من أ . ( 3 ) ينظر : البحر المحيط 4 / 334 ، والدر المصون 3 / 295 .